24 فبراير 2009غربة
كلنا قد سمع يالحادثة التي حصلت يوم الجمعة في مدينة الرسول الأعظم عليه و على آله أفضل الصلاة و التسليم. حيث قام أحد أشباه الرجال (و هم للأسف منتشرون بكثرة هناك) بتصوير لبعض النساء أثناء قيامهم بزيارة قبر أم البنين عليها السلام. و عندما لاحظته إحداهن و أنكرت عليه ذلك قام بمد لسانه الذي يقطر سماً عليهن بألفاظ تناسب مقامه من قبيل “رافضيات، مشركات ، بنات المتعة …الخ”. و عندما تدخل أزواج و أخوة هؤلاء لفض النزاع تطور الأمر لمشاحنات أدت إلى إعتقال خمسة من هؤلاء الرجال و حماية الهيئة لأشباه الرجال. فاندلعت تظاهرة أمام مركز الهيئة مطالبة بالإفراج عن الخمسة و إتلاف هذا التصوير الذي فيه هتك لأعراض المؤمنين.
ثم بعد ذلك يأتي الإعلام المضلل كعادته ليقول أن التظاهرة إنما إندلعت بسبب أن وقت زيارة البقيع قد إنتهى و أن هؤلاء المتظاهرين كانوا يطالبون بالدخول للبقيع عنوة ( يذكرني ذلك بحادثة وقعت في الأراضي المقدسة قبل ٢٣ سنة) و قالت بعض الجرائد (بعضها غير سعودية) بأن المتظاهرين كانوا يرددون هتافات معادية للدولة. و بالطبع فإن من كان هناك يعرف أن هذا لم يحدث إلا إذا كانت هذه الجرائد تعتبر أن هتافات مثل الصلاة على النبي و آله و “لبيك يا حسين” و “بالروح بالدم نفديك يا حسين” هي عبارات معادية للدولة. المشكلة في ذلك أن جميع المواطنين (على الأقل معظمهم) كانوا قد استبشروا خيرا بالخطوات الإصلاحية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز و التي كان من ضمنها تعيين رئيس جديد لهيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و وزير جديداً لوزارة الإعلام. و من هذه الحادثة نستطيع أن نرى أنه لا الهيئة و لا وزارة الإعلام إستطاعت أن تخرج من بوتقة الرأي الأوحد.
السؤال الأكبر هنا و الذي دعاني لكتابة هذا الموضوع هو : أين هو الحوار الوطني عن ذلك ؟؟؟
عندما ينتهك عرضي كمواطن شيعي سعودي، و يقوم جهاز محسوب على الدولة بحماية من انتهك عرضي و اعتقال من حاول الدفاع عنه. فكيف يمكن لي كمواطن شيعي أن أشعر أن هناك قانون يحميني و أن جواز السفر الأخضر الذي أحمله هو سند لي عند الشدائد. لو قام هذا الجهاز منذ البداية بأخذ التصوير و إتلافه بدل إعتقال من حاول ذلك، ألم تكن قد حلت المشكلة و توأد الفتنة قبل أن تولد ؟؟ ألا يفترض أنني مواطن كامل لي ما للمواطنين و علي ما عليهم ؟؟
إن التعايش الودي بين أبناء الوطن الواحد لا يكون إلا إذا إقتنع جميع الأطراف أنه “ليس على الجميع أن يكون مثلي” فأنا إن كنت شيعياً أو سلفيا ، فمن حقي أن أمارس معتقداتي الدينية و لكن ليس من حقي أن أفرض رأيي على الطرف الآخر. فلو أراد أحدهم أن يصلي التراويح مثلا في ساحة الحرم في النجف الأشرف في ليلة وفاة الإمام علي عليه السلام، فملعون ملعون ملعون من يحاول منعه. فهذا ما يأمر الإسلام به في القرآن الكريم ” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ “.
و ما نراه في منطقة الحرمين منذ سنين طويلة و حتى انفجرت الأحداث الآن هو بعيد كل البعد عن منهج القرآن الكريم في التعامل مع من يخالفونا في الرأي. حتى أصبح و كأن المدينة و مكة أصبحت حكراً على طائفة واحدة دون سواها لدرجة أن حمل كتاب “مفاتيح الجنان” أصبح تهمة توجب الإعتقال. هل هذا هو “الحوار” الوطني ؟؟ أم هل أصبح “الحوار” الوطني يتم في سيارات الهيئة بدل القاعات التي سمعنا بها ؟؟ و طبعا التهم ما شاء الله تبارك الله تكون دائما جاهزة عندهم فأنتم أيها الروافض تسبون الصحابة !!!! مع أن كتاب “مفاتيح الجنان” لا يحوي إلا بعض السور من القرآن الكريم و بعض الأدعية و الزيارات الواردة عن أئمتنا سلام الله عليهم.
إلى متى و نحن نسمع بالمنهج الإسلامي الصحيح الذي هو “رحمة للعالمين” و لكن لا نراه على أرض الواقع. كم مواطن ضرب من قبل و هو يحاول أن ىؤدي شعائره الدينية و كم ضيف من ضيوف الرحمن تم طرده و هو يحاول تقبيل الكعبة !!! و كأن البيت هو بيت أبوهم و ليس بيت الله الذي هو أول بيت وضع للناس. حجتهم في ذلك أنهم يريدون منع الممارسات الشركية و تطبيق الإسلام الصحيح. من أنت و من أنا حتى نفرض على الآخرين فهمنا للأسلام و كأنه لا إسلام سواه ؟؟
في الختام لي أمنية أتمنى أن تتحقق في القريب العاجل (مع أن مجريات الأحداث تقول أن هذا صعب المنال) :
يجب أن تقرع الحجة بالحجة، لا أن يقرع الرأس بالهراوة….
مع خالص تحياتي،

