غربة

كلنا قد سمع يالحادثة التي حصلت يوم الجمعة في مدينة الرسول الأعظم عليه و على آله أفضل الصلاة و التسليم. حيث قام أحد أشباه الرجال (و هم للأسف منتشرون بكثرة هناك) بتصوير لبعض النساء أثناء قيامهم بزيارة قبر أم البنين عليها السلام. و عندما لاحظته إحداهن و أنكرت عليه ذلك قام بمد لسانه الذي يقطر سماً عليهن بألفاظ تناسب مقامه من قبيل “رافضيات، مشركات ، بنات المتعة …الخ”. و عندما تدخل أزواج و أخوة هؤلاء لفض النزاع تطور الأمر لمشاحنات أدت إلى إعتقال خمسة من هؤلاء الرجال و حماية الهيئة لأشباه الرجال. فاندلعت تظاهرة أمام مركز الهيئة مطالبة بالإفراج عن الخمسة و إتلاف هذا التصوير الذي فيه هتك لأعراض المؤمنين.

ثم بعد ذلك يأتي الإعلام المضلل كعادته ليقول أن التظاهرة إنما إندلعت بسبب أن وقت زيارة البقيع قد إنتهى و أن هؤلاء المتظاهرين كانوا يطالبون بالدخول للبقيع عنوة ( يذكرني ذلك بحادثة وقعت في الأراضي المقدسة قبل ٢٣ سنة) و قالت بعض الجرائد (بعضها غير سعودية) بأن المتظاهرين كانوا يرددون هتافات معادية للدولة. و بالطبع فإن من كان هناك يعرف أن هذا لم يحدث إلا إذا كانت هذه الجرائد تعتبر أن هتافات مثل الصلاة على النبي و آله و “لبيك يا حسين” و “بالروح بالدم نفديك يا حسين” هي عبارات معادية للدولة. المشكلة في ذلك أن جميع المواطنين (على الأقل معظمهم) كانوا قد استبشروا خيرا بالخطوات الإصلاحية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز و التي كان من ضمنها تعيين رئيس جديد لهيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و وزير جديداً لوزارة الإعلام. و من هذه الحادثة نستطيع أن نرى أنه لا الهيئة و لا وزارة الإعلام إستطاعت أن تخرج من بوتقة الرأي الأوحد.

السؤال الأكبر هنا و الذي دعاني لكتابة هذا الموضوع هو :  أين هو الحوار الوطني عن ذلك ؟؟؟
عندما ينتهك عرضي كمواطن شيعي سعودي، و يقوم جهاز محسوب على الدولة بحماية من انتهك عرضي و اعتقال من حاول الدفاع عنه. فكيف يمكن لي كمواطن شيعي أن أشعر أن هناك قانون يحميني و أن جواز السفر الأخضر الذي أحمله هو سند لي عند الشدائد. لو قام هذا الجهاز منذ البداية بأخذ التصوير و إتلافه بدل إعتقال من حاول ذلك، ألم تكن قد حلت المشكلة و توأد الفتنة قبل أن تولد ؟؟ ألا يفترض أنني مواطن كامل لي ما للمواطنين و علي ما عليهم ؟؟

إن التعايش الودي بين أبناء الوطن الواحد لا يكون إلا إذا إقتنع جميع الأطراف أنه “ليس على الجميع أن يكون مثلي” فأنا إن كنت شيعياً أو سلفيا ، فمن حقي أن أمارس معتقداتي الدينية و لكن ليس من حقي أن أفرض رأيي على الطرف الآخر. فلو أراد أحدهم أن يصلي التراويح مثلا في ساحة الحرم في النجف الأشرف في ليلة وفاة الإمام علي عليه السلام، فملعون ملعون ملعون من يحاول منعه. فهذا ما يأمر الإسلام به في القرآن الكريم ” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ “.

و ما نراه في منطقة الحرمين منذ سنين طويلة و حتى انفجرت الأحداث الآن هو بعيد كل البعد عن منهج القرآن الكريم في التعامل مع من يخالفونا في الرأي. حتى أصبح و كأن المدينة و مكة أصبحت حكراً على طائفة واحدة دون سواها لدرجة أن حمل كتاب “مفاتيح الجنان” أصبح تهمة توجب الإعتقال. هل هذا هو “الحوار” الوطني ؟؟ أم هل أصبح “الحوار” الوطني يتم في سيارات الهيئة بدل القاعات التي سمعنا بها ؟؟ و طبعا التهم ما شاء الله تبارك الله تكون دائما جاهزة عندهم فأنتم أيها الروافض تسبون الصحابة !!!! مع أن كتاب “مفاتيح الجنان” لا يحوي إلا بعض السور من القرآن الكريم و بعض الأدعية و الزيارات الواردة عن أئمتنا سلام الله عليهم.

إلى متى و نحن نسمع بالمنهج الإسلامي الصحيح الذي هو “رحمة للعالمين” و لكن لا نراه على أرض الواقع. كم مواطن ضرب من قبل و هو يحاول أن ىؤدي شعائره الدينية و كم ضيف من ضيوف الرحمن تم طرده و هو يحاول تقبيل الكعبة !!! و كأن البيت هو بيت أبوهم و ليس بيت الله الذي هو أول بيت وضع للناس. حجتهم في ذلك أنهم يريدون منع الممارسات الشركية و تطبيق الإسلام الصحيح. من أنت و من أنا حتى نفرض على الآخرين فهمنا للأسلام و كأنه لا إسلام سواه ؟؟

في الختام لي أمنية أتمنى أن تتحقق في القريب العاجل (مع أن مجريات الأحداث تقول أن هذا صعب المنال) :
يجب أن تقرع الحجة بالحجة، لا أن يقرع الرأس بالهراوة….

مع خالص تحياتي،

ليست كربلاء آخر ثورة …

كنت اليوم في إحدى المحاضرات في الجامعة سمعت أحد الطلاب يقول للآخر : ( عظم الله أجوركم ) فرد عليه الآخر : ( أجرنا و أجرك ) فتدخل طالب ثالث يبدو أنه يعرف أحدهما فقال : ( ليش ؟ ايش صاير ) فقال أحدهما ( بمصاب الحسين عليه السلام ) فرد عليه الثالث : ( اييييييييييه ، افتكرت فيه شي صاير ، سالفة صار لها ١٤٠٠ سنة و تتعاظمون الأجر فيها ) هنا دخل الدكتور القاعة و سكت الجميع، و لأني لا أعرف أي واحد فيهم معرفة جيدة فضلت السكوت.

خطرت في بالي قصيدة للشاعر غازي الحداد على الفور ، ففيها جواب سؤال هذا الثالث :

ما هي أول قطرة من دماء المصطفى
و لا أول عبرة أو على الدنيا العفا
ثم ليست كربلاء آخر ثورة

لست يا شبه النبي دمنا الأول بل
قبلك يحي و هابيل و آهات الأُوَل

أوتنسى يا بني قبل ذا ما قد حصل
كُسرت أضلع أمي و هوى خير العمل

هكذا و الدم في التاريخ بالدم إتصل
هكذا للظالمين دول تبني دول

ثم يبقى المؤمنون يستغيثون الأمل
فيلبيهم و الدمع دماء في المُقل

 يستغيثون ظمايا و هم الحزب الأقل … بغمار من رزايا يأسوا من كل حل … هُتكت أعراضهم مليون مرة

كربلاء و النجف الأشرف أيضا كربلاء
فالدماء ذات الدماء و الولاء ذات الولاء

مزجت فيها الدماء بمداد العلماء
فاستوى من ذلك المزج للخلق سناء

و إذا الخوئي شمس هتكت ستر السماء
و أتى البدر خجولاً يسأل الصدر الضياء

و دموع هطلت خلفهما يوم العزاء
شربتها أنفس أنبتها الدمع إباء

بين علم و قتال جمعت دون إختصاص … لا تبالي بالنكال لا تبالي بالرصاص … أخذت دربها بالأحرار مجرى

كربلاء لا تنتهي إلا بثارات الحسين
و هو ما زال على التربان دامي الودجين

لا يواريه سوى المهدي غوث المؤمنين
صانع الأمجاد باني دولة المستضعفين

إن هذا لا يكن إلا بضرب لا يلين
بصقيل يقمع الظلم و أم الظالمين

أمهم والدة إسرائيل شر العالمين
أمهم أم البلاء أم الطغاة المجرمين

هي من خلف البغايا هي من خلف اللعين … الذي زاد البلايا و رمى قبر الحسين … و هي من أعطته كيماوي و ذرة

كيف يمكن أن يقال كربلاء حزن مضى
دون أن يضرب ستر لبنات المرتضى

لا تزال حاسرات بالفلاة القائضة
تندب القتلى برعب هائمات بالفضاء

لم تزل نفس حسين بالهجير فائضة
و سموم العنب تلذع في قلب الرضا

لم تزل جثة موسى للتشفي معرضة
و النداء لم يزل هذا إمام الرافضة

كربلاء سرمدية و هي حزن لن يزول … و الدماء العلوية لم تزل تبكي الرسول … قلبه من ذبحة المظلوم جمرة 

 

أرجو أن تكون النقطة قد وضحت و لمن أراد الإستزادة يمكنه أن يضع تعليقاً على الموضوع

مع خالص تحياتي،

ملحمة عاشوراء

قال الحسين عليه السلام : إن كان دين محمد لن يستقيم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني

 

عظم الله أجوركم أيها المسلمون بهذا المصاب الجلل و الذي أبكى السماء حتى أمطرت دماً

و بهذه المناسبة أضع بين أيديكم قصيدة رائعة بعنوان “كربلاء أنتِ في كل ضمير” و التي وصفت الواقعة وصفا جميلا و بتراكيب شعرية بليغة، و قد قمت بتقسيمها لعدة مواضيع و ذلك لطولها :

  1.  حبيب بن مظاهر الأسدي (رضي الله عنه)
  2. أبا الفضل العباس بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)
  3. القاسم بن الحسن المجتبى (عليهم السلام)
  4. علي الأكبر بن الحسين الشهيد (عليهم السلام)
  5. أبا الأحرار الإمام الحسين بن علي (عليه السلام)
و عظم الله أجوركم،

ملحمة عاشوراء - حبيب بن مظاهر الأسدي (رضي الله عنه)

 

العزاء ليس عرفا أو طقوس

قد أتتنا من يهود أو مجوس

 

أنه من عمق إسلام أصيل

أنه يغسل أهواء النفوس

 

كل عام سنقيم للعزاء

لرجالاتٍ أضاؤوا كشموس

 

رفضوا العيش بذلٍ و هوان

أعطوا الشيعة عزا و دروس

 

كزهير كبرير كحبيب

نصروا الحق و إن كانوا مشيب

 

قدموا أرض الطفوف للحسين

لنداء السبط كلهم مجيب

 

شدهم صوت حسين في الطفوف

حيث قد حل به الخطب الرهيب

 

عندما صاح منادياً ألا

من معين أو نصير للغريب

 

خرج الليث حبيب بخفاء

من ربى الكوفة نحو كربلاء

 

ودع الزوجة ثم قاسما

قائلا و عينهم تجري بكاء

 

سأعود عن قريب يا بني

سترى رأسي على الرمح ضياء

 

ستراه إذ يطوفون به

بسرورٍ مع باقي الشهداء

 

وصل الليث النصير و المعين

سيدي يا ابن إمام المتقين

 

يا إمامي انني منذ قديم

أرقب يوم الطفوف من سنين

 

كم تمنيت شهادة بها

أخضب الشيبة من دم الجبين

 

و قدمت لأراضي كربلاء

تاجراً بالنفس و الأجر ثمين

 

قاد أنصار الحسين بإباء

نصر السبط ملبي للنداء

 

زلزل الأعداء فرق الجموع

فروا من عنده خوفا جبناء

 

فدعاهم للنزال ناشدا

بعض أبيات الحماس و الثناء

 

مدح السبط و أهل بيته

حمّس الفرسان صبرا بالبلاء

 

مزق الجند حبيب الشجاع

قتل الفرسان بالسيف تباع

 

انما قد حمل الجند عليه

و حبيب وحده وسط الصراع

 

ضربوه طعنوه بالرماح

أسقطوا سيفه من ذاك الجراح

 

في أمان الله صاح يا إمام

يا حسين سيدي حان الوداع

 

أثخن الجسم بطعن و جروح

و اذا الموت أمامه يلوح

 

قال للسبط إمامي يا حسين

قد دنا يا سيدي ذلك الطموح

 

سأنال هاهنا شهادة

كم تمنيت هذا لكنت لحوح

ملحمة عاشوراء - أبا الفضل العباس بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)

أيها العالم قف بكربلاء

خذ دروس في الصمود و الوفاء

 

من أبي الفضل فقد كان هناك

ساقي الأطفال ساقي للنساء

 

كان في يوم الطفوف حاميا

للخيام و هو حامل اللواء

 

كان لا يخشى نزالا و قتال

كان مقداما و سيفه مضاء

 

أشرقت شمس الصباح بالطفوف

و جنود السبط حوله وقوف

 

قسم الجيش يمينا و شمال

و لواء خلفه الجند صفوف

 

كلهم يرقب جنات النعيم

كلهم للموت عاشق شغوف

 

لحظة إذ بدأ الطاغي القتال

و إذا الجيش على الآل زحوف

 

بينما الشمس تناصف النهار

و أبو الفضل يخوض في الغمار

 

و رؤوس و كفوف و دماء

تسقط من سيفه كذي الفقار

 

كلما مر بفوج قدهم

أو يلوذوا عنه خوفا بالفرار

 

قلب الجيش يمينا و شمال

صبغ الأرض دماء و إحمرار

 

و إذا الأطفال تبكي في الخيام

أين ساقينا أبو الفضل الهمام

 

هزه الدمع فنادى سيدي

انني الساقي و هذا لي وسام

 

سيدي إإذن بأن أسقي العيال

دمعهم يا سيدي فيه ملام

 

لست ترضى يا أمامي أخذلهم

و يميني تحمل هذا الحسام

 

أخذ الإذن و مال للفرات

طالبا قطرة ماء للهداة

 

حمل القربة كالليث الغضوب

جاء و الجيش على النهر مئات

 

نادى في الجيش و ما ذنب العيال

يحرمون قطر ماء يا قساة

 

فرق الجيش يمينا و شمال

جدل الفرسان جدل الرماة

 

شتت الجمع و فرق الحشود

نزل الماء فحس بالبرود

 

مد كفيه ليطفئ الظما

و إذا فكره يذكر الوعود

 

ذكر السبط وحيدا في الخيام

و إذا النفس عن الماء صدود

 

ملئ القربة قاصدا الخيام

عن سهام الجيش يحميها يذود

 

نعق المجرم في وجه الجنود

إقطعوا الماء عليه لا يعود

 

هاجموه بالسيوف و الرماح

ضربوه قطعوا منه الزنود

 

و إذا السهم يريق مائه

فقد الليث قواه و الجهود

 

كمن المجرم خلف نخلة

فلق الرأس بذلك العمود

 

صاح أدركني حسين يا أمين

بعمود فلقوا مني الجبين

 

جائه السبط و ظهره كسير

يا أخي أنت محامي للعرين

 

هل سقيت يا أخي كل العيال ؟

أين كفاك يمين و شمال ؟

 

نزف السبط دموع بأنين

قصم الظهر و كهفي الحصين