10.15“يعيشون” بيننا
قد لا نلاحظهم و لكنهم “يعيشون” بيننا
يعانون لوحدهم رغم أنهم “يعيشون” بيننا
يحاولون أن يخفوا الفراغ الذي في بطونهم كي لا يزعجوا من “يعيشون” حولهم
ما الحل لهم إذن ؟؟ هل يسألون الناس أموالهم ؟؟ هل يسرقون ؟؟ تبدوا السرقة حلاً معقولاً لمن يعمل كالآلة لأكثر من ١٢ ساعة في اليوم مقابل ١٥٠٠ أو ٢٠٠٠ ريال في الشهر لا تسمن و لا تغني عن جوع ليعود بعدها إلى منزله المستأجر الآيل للسقوط لينام على أنغام صراخ و بكاء أكثر من عشرة أفواه نسيت أن هناك عند من “يعيشون” حولهم شيء يسمونه “الإبتسامة“.
لهذا قال الإمام علي - عليه السلام - : (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) و لهذا أيضا رفع الخليفة الثاني الحد عن السارق في عام المجاعة الذي ألم بالمدينة المنورة أيام خلافته. و لهذا أيضا يحكى أنه عندما تولى سلمان المحمدي - رضي الله عنه - إمارة المدائن أوتي له بسارق ، فطلب من الجالسين معه أن يتركوه لوحده مع السارق ففعلوا. و بعد مدة شوهد السارق يخرج و لديه بعض المال. فتعجب ابن سلمان - رضي الله عنه - من هذا التصرف فسأل والده : ( يؤتى لك بالسارق لتقطع يده ، فتكافئه على فعلته ؟ ) فأجابه أبوه ( لا يستوي من يسرق عن مهنة مع من يسرق عن جوع، فالأول تقطع يده أما الثاني فيجب قطع رأس أميره لأنه تركه يجوع).
آه ، لو أنك بيننا اليوم أيها الصحابي الجليل، لرأيت بعينيك الكريمتين كيف أن هناك من يتخذ الأرض فراشا و السماء لحافاً بينما تذهب خيرات أرضه التي تخرج من بين قدميه ليبنى بها مساكن مترفة تكلف المليارات و لكنها ليست له. و لرأيت بعينيك الكريمتين كيف أن هناك من نسي أن الطعام ليس فقط للأشباع و أنه يستخدم للتلذذ أيضا و هو يرى ما تنتجه مآدب غداء علية القوم للمزابل. ليتك ترى كيف يكافح الفقير من أجل أن يعلم أبنائه و لكنه لا يستطيع لأنه على ما يبدوا ميزانية وزارة التربية و التعليم لا يوجد لديها الميزانية الكافية أو أن الميزانية ( .. ) و لذلك لا تستطيع أن تبني ما يكفي من المدارس فتقوم بتكديس الطلاب في الفصول و لا تستطيع أن ترمم المدارس الموجودة فيطلبوا من الفقراء و المساكين أن يتصدقوا على الوزارة لشراء مكيف أو ترميم جدار.
و في الحقيقة أنا أنصح من لا يملك قوت يومه بأن لا يتعلم حتى القراءة و الكتابة ، لأنه لو تعلم سيعرف أن سعر برميل النفط إرتفع لأرقام لا يحلم بها أحد و مع ذلك أصبح الفقير أشد فقراً. و سيعرف أن ميزانية دولته هي أكبر ميزانية دولة في المنطقة كلها و أن فائض الميزانية لا يمكن مقارنته بأي فائض في ميزانية أي دولة أخرى و مع ذلك فإنه لن يحصل منها إلا على (طز بعينه). و ماذا سيحدث لو أن هذا الفقير إستطاع أن يقرأ إحدى الجرائد - لا سمح الله - فسيجد ما قد يميته حسرة من كثر التبرعات التي تذهب للخارج و الأبنية التي تخرج قيمتها مما هو موجود بين قدميه و هو لا يملك أربعة جدران تضمه مع أسرته وهو لا يملك حتى طوف يطق راسه فيه من القهر ( إلا إذا كان راح يتسلف طوف).
و لا أستطيع أن أقول أكثر مما قال الجواهري بهذا الخصوص :
نامي جياع الشعب نامي حرستك آلهة الطعام
نامي فإن لم تشبعي من يقظة فمن المنام
نامي على زبد الوعود يضاف إلى عسل الكلام
نامي فقد أنهى "مجيع الشعب" ايام الصيام
نامي فقد غنى "إله الحرب" ألحان السلام
نامي على تلك العظات الغر من ذاك الإمام
يوصيك ألا تطعمي من مال ربك في خطام
يوصيك أن تدعي المباهج و اللذائذ للئام
و تعوضي عن كل ذلك بالسجود و بالقيام
نامي فنومك خير ما حمل المؤرخ من وسام
نامي فإن صلاح أمر فاسد في أن تنامي
و العروة الوثقى! اذا استيقظت تؤذن بانفصام
نامي وإلا فالصفوف تؤول منك إلى انقسام
نامي تريحي الحاكمين من اشتباك و التحام
نامي اليك تحيتي وعليـك نائمـة سلامـي
مع خالص تحياتي،



[...] للتدوين في يوم عمل المدونات 2008: الفقر رواية متجددة! “يعيشون” بيننا يوم عمل المدونات 2008 “الفقر” الفقر ..محاولة للحل لو كان [...]
[...] القطيف [...]
[...] “يعيشون” بيننا [...]
[...] حسن الجيشي (مدونة القطيف) - “يعيشون” بيننا [...]
[...] يعيشون بيننامدونة القطيف [...]